يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

189

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

لا قبوله أصلا ، فالمطلق إن لزمه أحد الأقسام « 1 » يكون اقتضاء بحسب حقيقته « 2 » فلا يمكن عليه غيره بوجه . ولمّا كان على الأجسام ممكنا الأقسام الثلاثة فلا لزوم فلا إمكان لتجرد الهيولى عن صورة مخصصة ، والمخصصات كصورة المائية والنارية مقومة لوجود الهيولى ، ولا يقتضيها مجرد الجسمية وإلّا لزم التشابه المذكور بل الفاعل خارجي . ( 56 ) واعلم أنّ الجسم ينتهي ببسيطه « 3 » - وهو السطح - والسطح بالخط ، والخط بالنقطة ، والنقطة عدمية لم تتقرّر في محل ليلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المحل . والنهايات لم يدخل في حقيقة « 4 » الأشياء ، فالجسم لا يتقوّم بالثلاثة ، ولهذا فهم القوم « 5 » الجسم ونازعوا في النهايات . والنقط « 6 » لم يجتمع ليحصل منها الخط ، وإلّا فالوسطانية يحجب الطرفين فينقسم على ما قلنا . اللمحة السابعة - [ في الجهة ] ( 57 ) هي أنّ الجهات موجودة مختلفة فيقال تحرّك إلى جهة كذا دون جهة كذا ، وليست نفس العدم ، إذ لا حركة ولا إشارة إلى العدم ، ولا أمور عقلية صرفة ، بل في امتداد الإشارة والحركة فلها وضع ، وما منه الجهة لا ينقسم فإنّه إن انقسم وغير « 7 » المتحرك عن الجزء الأقرب فإمّا أن يكون متحركا عن الجهة أو إليها ، وعلى التقديرين يكون جزء الجهة كلها وهو محال . وأيضا إن انقسم تقع الحركة في لا جهة بل في العدم الصرف وهو محال فنقول : إنّ وضع الجهة في خلأ أو ملأ متشابه لا يتعين لعدم الأولوية فيه . والمحدد للجهة لا يتصور أن يكون جسما واحدا قاصرا على حد واحد ، إذ لا يتحدّد به إلّا « 8 » جهة واحدة ، ولكل امتداد طرفان مستدعيان لجهتين ، ولا لجسمين فصاعدا فإنّهما إن اتّفقا « 9 » وضعاهما دخل المحاط في المحيط ،

--> ( 1 ) الأقسام : الاقتسام M . ( 2 ) حقيقته : حقيقة M . ( 3 ) ببسيطه : ببسيطة L . ( 4 ) حقيقة : الحقيقة M . ( 5 ) القوم : قوم M . ( 6 ) النقط : النقطة L . ( 7 ) غير : عبر M . ( 8 ) لا يتحدد به الّا : تحد به AM . ( 9 ) اتفقا : اتفق AM .